
الإعلام بين حرية الرأي ومسؤولية حماية السلم العام
بقلم/ سماح محروس
ناشطة في دعم حقوق المرأة والطفل
في كل مجتمع يحترم القانون، يبقى الإعلام منبرًا للتنوير لا للتحريض، ومساحة للحوار المسؤول لا لإثارة الغضب أو دفع الناس إلى مخالفة القوانين أو مؤسسات الدولة. فالكلمة الإعلامية ليست مجرد رأي عابر، بل قد تتحول إلى تأثير واسع يمس حياة المواطنين وأمنهم وسلامة الطريق وحقوق الأطفال وكبار السن والنساء.
ومن هذا المنطلق، يثور تساؤل مشروع حول بعض الرسائل الإعلامية التي تتناول ظاهرة الكلاب الضالة بطريقة قد تُفهم على أنها تشجيع على سلوكيات غير منضبطة أو مخالفة للتوجيهات الرسمية، خاصة إذا تعلقت بإطعام الحيوانات الضالة بطرق عشوائية قد تؤدي إلى زيادة تجمعها أو إثارتها أو تعريض المواطنين للخطر.
إن الرفق بالحيوان قيمة إنسانية نبيلة لا يختلف عليها أحد، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى غطاء لتجاهل حق الإنسان في الأمان. فسلامة المواطن في الشارع حق دستوري وأخلاقي، وحماية الأطفال من الخطر واجب على المجتمع والدولة معًا. ولا يمكن أن يكون الدفاع عن الحيوان على حساب أرواح البشر، كما لا يمكن أن تُدار هذه القضية بالمشاعر فقط دون علم أو قانون أو تنظيم.
لقد بدأت الدولة بالفعل في التحرك لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة بشكل منظم، بما يراعي أمن المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي. وهذا يتطلب من الإعلام أن يكون داعمًا للحلول المسؤولة، لا أن يفتح الباب أمام آراء شخصية قد تزيد الأزمة تعقيدًا أو تثير الشارع أو تُضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
ومن هنا، فإننا نطالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بضرورة متابعة مثل هذه الطروحات الإعلامية، والتأكد من أن ما يُطرح على الشاشات لا يتجاوز حدود الرأي إلى التحريض أو تضليل الرأي العام أو تشجيع ممارسات قد تمس السلامة العامة. فحرية الرأي مكفولة، لكنها لا تنفصل أبدًا عن المسؤولية المهنية واحترام القانون وحق المجتمع في الأمن.
الإعلام رسالة راقية، وشرف المهنة يفرض على كل من يظهر على الشاشة أن يزن كلمته جيدًا، وأن يدرك أن القضايا الحساسة لا تُناقش بالصوت العالي ولا بالمزايدات، بل بالعلم والهدوء واحترام مؤسسات الدولة وحقوق المواطنين.
نحن مع الرحمة، لكننا أيضًا مع حماية الإنسان.
نحن مع الرفق بالحيوان، لكننا نرفض أن يكون ذلك على حساب أمن الشارع.
ونحن مع الإعلام الحر، بشرط أن يبقى إعلامًا مسؤولًا يحترم القانون ولا يضر بالصالح العام.
حفظ الله مصر وشعبها، وحمى أبناءنا وأطفالنا من كل خطر



