أقلام حره

حين تصبح الآلة أقرب إليك من البشر… ماذا يحدث لعقلك

 

بقلم: م. محمد فريد

تخيل أن الساعة تجاوزت منتصف الليل وأنك تشعر بالضيق ولا تجد شخصا ترغب في الحديث معه.
تفتح هاتفك وتكتب للذكاء الاصطناعي:
أنا متضايق… ومحتاج أتكلم.

خلال ثوانٍ يأتيك الرد.
لا يقاطعك لا يسخر منك لا يخبرك أنك تبالغ ولا يبدو عليه الملل مهما طال الحديث
فتكتب مرة أخرى… ثم مرة ثالثةوبعد فترة قد تكتشف أنك بدأت تخبر الآلة بأشياء لم تخبر بها أقرب الناس إليك.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي
ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي بنا نفسيًا؟
دخل الذكاء الاصطناعي حياتنا باعتباره أداة تساعدنا في العمل والدراسة والبحث لكنه سرعان ما اقترب من مناطق أكثر حساسية قراراتنا مخاوفنا علاقاتنا بل ونظرتنا إلى أنفسنا.
أصبح البعض يسأله هل قراري صحيح؟ هل أترك عملي؟ كيف أتعامل مع هذه العلاقة؟ لماذا أشعر بالوحدة؟
لا توجد مشكلة في أن تساعدنا التكنولوجيا على ترتيب أفكارنا المشكلة تبدأ عندما تتحول المساعدة إلى اعتماد.
فالإنسان الذي اعتاد الحصول على إجابة فورية قد يجد نفسه أقل استعدادا للصبر والبحث والمحاولة وربما أقل ثقة في اتخاذ قراراته دون الرجوع إلى الآلة.
وهنا يجب أن نتذكر الفرق بين أن نقول للذكاء الاصطناعي ساعدني على التفكير ، وأن نقول له فكر وقرر بدلًا مني ..
الأولى توسع قدراتنا والثانية قد تضعفها إذا تحولت إلى عادة.
الأمر لا يتوقف عند المحادثات. فالخوارزميات المحيطة بنا تتعلم مما نشاهده وما نتوقف أمامه وما يثير اهتمامنا ثم تقدم لنا المزيد منه.
وبذلك قد نجد أنفسنا داخل عالم رقمي مصمم ليناسب ميولنا فنسمع ما يوافقنا أكثر ونرى ما يجذبنا أكثر ونصبح أقل تعرضا للاختلاف.

لكن الحل ليس الخوف من الذكاء الاصطناعي.
إنه أداة مذهلة تستطيع مساعدتنا على التعلم والإبداع والعمل وتوفير الوقت بشرط أن يظل مساعدًا للإنسان لا بديلًا عنه.
استخدمه ليوسع تفكيرك لا ليستبدله استعن به لترتيب خياراتك لكن احتفظ لنفسك بالقرار. وتذكر أن المحادثة الرقمية مهما بدت إنسانية لا ينبغي أن تلغي حاجتنا إلى العلاقات الحقيقية أو إلى المتخصصين عندما نحتاج دعما نفسيا حقيقيا.

والسؤال الأكثر أهمية قد يكون:
إلى أي مدى سنحافظ نحن على إنسانيتنا في عصر الذكاء الاصطناعي؟
فالآلة تستطيع أن تقترح عليك ألف طريق وأن تحلل لك كل الاحتمالات وربما تعرف عن عاداتك واهتماماتك أكثر مما تتخيل…
لكن اختيار الطريق وتحمل نتائجه، وعيشه بكل ما فيه من نجاح وفشل وحب وخوف… يجب أن يظل لك.

وهنا أترك السؤال لك أنت:

هل ترى الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تجعل حياتنا أسهل، أم أننا بدأنا دون أن نشعر نمنحه مساحة أكبر مما ينبغي داخل عقولنا ومشاعرنا…؟

شاركنا رأيك وتجربتك… فربما تكون إجاباتكم عن هذا السؤال أكثر أهمية من إجابات الذكاء الاصطناعي نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock