أقلام حره

قبل أن نحاسب الطفل على نقطه… فلنستمع إليه أولاً

بقلم احلام الصنهاجى

قد لا يأتي ألم الطفل في صورة بكاء واضح أو شكوى مباشرة. أحيانًا يتسلل إلينا في صمت مفاجئ، أو تراجع دراسي لم نعتده، أو عزلة عن الأصدقاء، أو خوف متكرر من الذهاب إلى المدرسة. نرى هذه التغيرات، لكننا قد نخطئ تفسيرها؛ فنصفها بالكسل أو العناد أو ضعف الشخصية، بينما تكون في حقيقتها نداءً خافتًا من طفل لا يعرف كيف يقول: «أنا أتألم… ساعدوني».

ومن هنا يبدأ السؤال الأهم: ما الذي قد يدفع طفلًا إلى الصمت أو الانسحاب أو فقدان الرغبة في الدراسة؟ أحيانًا يكون السبب تجربة مؤلمة يعيشها داخل محيطه، وقد يكون التنمر أحد أشكال هذه التجارب التي لا يملك الطفل دائمًا القدرة على شرحها أو مواجهتها.

فالتنمر لا يترك أثره في مشاعر الطفل فقط، بل قد يمتد إلى ثقته بنفسه، وعلاقاته، وقدرته على التركيز والتعلم. وحين يشعر الطفل بأنه مهدد أو غير مقبول، يصبح من الصعب عليه أن يشارك أو يخطئ أو يطلب المساعدة، وقد يختار الصمت والعزلة باعتبارهما وسيلتين لحماية نفسه.

لذلك، قبل أن نحاسب الطفل على نقطه أو نطالبه بمزيد من الاجتهاد، علينا أن نتوقف ونسأل: ماذا يحدث له؟ هل يشعر بالأمان؟ هل هناك ما يؤلمه ولا يعرف كيف يعبّر عنه؟ وهل يجد حوله من يسمعه ويصدقه ويحميه؟

فلننتبه دائمًا إلى أن وراء كل صمت رسالة، ووراء كل تراجع ألمًا قد لا يعرف الطفل كيف يصفه، ووراء كل عزلة حاجة إلى الأمان لا إلى اللوم.

فالطفل لا يحتاج فقط إلى من يطالبه بالنجاح، بل إلى من يشعره بأنه محبوب ومحترم ومسموع، حتى في لحظات ضعفه وخوفه. يحتاج إلى قلب يطمئنه، وأذن تنصت إليه، ويد تمتد نحوه دون شروط.

إن حماية الطفل ليست مسؤولية طرف واحد، بل عهد مشترك بين الأسرة والمدرسة. لذلك، أيها الآباء والمعلمون، اقتربوا من أطفالكم، وانتبهوا إلى تغيراتهم، وافتحوا لهم باب الحديث بلطف. استمعوا إليهم دون أحكام أو تقليل من مشاعرهم، وصدّقوا إشاراتهم حتى عندما يعجزون عن التعبير عنها بوضوح.

وحين يتعرضون للأذى، لا تتركوا لهم مهمة المواجهة وحدهم. كونوا سندًا يشعرون معه أنهم محميون، وأن ما يحدث لهم مهم، وأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الخوف.

فقد تكون كلمة صادقة في الوقت المناسب، أو حضنًا آمنًا، أو موقفًا شجاعًا يضع حدًا للأذى، سببًا في إنقاذ طفل من خوف طويل، وإعادة الثقة إلى قلبه، وفتح الطريق أمامه ليعود إلى التعلم والحياة بخطوات أكثر قوة واطمئنانًا.

قبل أن نحاسب الطفل على نقطه، فلنستمع إليه أولًا، ولنحمِ قلبه قبل أن نطالبه بالإنجاز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock