
د. مايسة خليل حسن.. مسيرة بحثية في العلوم السياسية وصوت مصري في قراءة التحولات الجيوسياسية
كتب اشرف ابواليزيد
تقدم الدكتورة مايسة خليل حسن نموذجًا للباحثة المصرية التي جمعت بين التأهيل الأكاديمي والعمل البحثي والمشاركة في الشأن العام، واستطاعت خلال مسيرتها أن تبني حضورًا متخصصًا في العلاقات الدولية والنظم السياسية والتحولات الجيوسياسية والأمن الإقليمي، إلى جانب اهتمامها بقضايا تمكين المرأة وصناعة القرار.
وتشغل خليل منصب المدير التنفيذي لمركز الرؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية، كما تتولى إدارة برنامج الدراسات الأفريقية بالمركز، مستندة إلى مسيرة بحثية تضم أكثر من 30 بحثًا ومقالًا ودراسة تناولت عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها السياسة الخارجية الأمريكية، والعلاقات الأمريكية السعودية، والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وحروب المسيّرات، والأمن الطاقوي، والتحولات في موازين القوى، والصراعات الدولية. كما انضمت إلى شركة الحياة للتدريب والتطوير، وشاركت ضمن ملتقى خبراء الشركة، في إطار توسيع مشاركتها في مجالات التدريب والتطوير وبناء القدرات وتبادل الخبرات.
مسيرة أكاديمية بتقدير امتياز
حصلت الدكتورة مايسة خليل حسن على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس في نوفمبر 2025، بتقدير امتياز بنسبة 90%، عن رسالة حملت عنوان:
«أثر تغير القيادة السياسية على عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية منذ 2017».
وسبق ذلك حصولها على درجة الماجستير بتقدير امتياز، عن دراسة تناولت دور المجلس القومي للمرأة في التمكين السياسي للنساء في مصر خلال الفترة من 2000 إلى 2020، وهي الرسالة التي تم اختيارها كأفضل رسالة ماجستير في العلوم السياسية نوقشت بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس خلال عام 2021.
وتعكس رسالتا الماجستير والدكتوراه اتساع اهتماماتها البحثية؛ فمن دراسة قضايا المرأة والتمكين السياسي انتقلت إلى تحليل أحد أكثر ملفات العلاقات الدولية تعقيدًا، والمتعلق بتأثير تغير القيادة الأمريكية على السياسة الخارجية تجاه المملكة العربية السعودية وانعكاساته على الشرق الأوسط.
إنتاج علمي وفكري متنوع
لم تتوقف مسيرة مايسة خليل عند حدود الرسائل الجامعية، إذ نشرت دراسات وأبحاثًا ومقالات تناولت ملفات سياسية واستراتيجية متعددة، من بينها العلاقات المصرية التركية، وأمن البحر المتوسط، والقرن الأفريقي، والعلاقات الروسية الأوروبية، والتعددية القطبية، والأمن الإقليمي، والممرات الاستراتيجية، والنزاعات العربية والإسرائيلية، والتغير المناخي، والسياسة المصرية تجاه دول حوض النيل.
كما أولت اهتمامًا خاصًا بالتحولات الحديثة في أدوات الصراع، فناقشت حروب المناطق الرمادية، والعمليات السيبرانية والمعلوماتية، والمسيّرات البحرية والشبحية، وتكنولوجيا الدفاع الجوي، والتحولات في مفاهيم الردع الإقليمي.
وامتد نشاطها إلى العمل الموسوعي، حيث شاركت في «موسوعة النظم السياسية – الجزء الأول» الصادرة عام 2026، إلى جانب إسهامها في إعداد وإدارة إصدارات ودوريات بحثية متخصصة بمركز الرؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية.
حضور في المؤتمرات والفعاليات العلمية
شاركت الدكتورة مايسة خليل حسن في عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات العلمية، وقدمت أوراقًا بحثية في موضوعات ترتبط بالهوية العربية، والتنوع، والتحولات الجيوسياسية، والتعددية القطبية ومستقبل التوازنات الدولية.
ومن بين مشاركاتها تقديم ورقة حول إدارة التنوع وتحصين الهوية العربية الجامعة في عصر التفكك خلال ندوة علمية بجامعة الدول العربية في أبريل 2026، فضلًا عن إدارة جلسات علمية متخصصة ومشاركتها في فعاليات بحثية داخل مصر وخارجها.
المرأة وصناعة القرار
وتحتل قضية تمكين المرأة مساحة مهمة في مسيرة مايسة خليل، ليس فقط بوصفها مجالًا بحثيًا بدأ منذ مرحلة الماجستير، وإنما باعتبارها قضية مرتبطة برؤيتها للعمل العام.
وقد حظيت مسيرتها بتكريمات عدة، من بينها اختيارها ضمن قائمة هدى شعراوي لفئة VIP لأفضل سيدة مصرية في العمل العام لعام 2025، إلى جانب تكريمها من المجلس القومي للمرأة تقديرًا لإسهاماتها البحثية في مجال التمكين السياسي للمرأة.
كما شغلت خلال مسيرتها عددًا من المواقع التنظيمية والمجتمعية المرتبطة بالمرأة والشؤون السياسية والبحث العلمي والسياسات العامة، وشاركت في إعداد وتقديم برامج وندوات للتوعية السياسية وتأهيل الكوادر وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة في الحياة العامة.
من السويس إلى فضاء البحث الإقليمي والدولي
وتحمل تجربة مايسة خليل دلالة خاصة؛ إذ انطلقت أكاديميًا ومجتمعيًا من محافظة السويس، المدينة التي تتمتع بموقع استراتيجي يرتبط بأحد أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم، لتتوسع اهتماماتها تدريجيًا نحو دراسة البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا والتحولات الكبرى في النظام الدولي.
وتسعى خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع حضورها داخل المؤسسات البحثية والاستشارية ومراكز التفكير وصناعة السياسات، والمشاركة في تقديم دراسات وتقديرات موقف تسهم في صياغة سياسات تستند إلى المعرفة والأدلة والتحليل العلمي، بالتوازي مع طموحها الأكاديمي نحو العمل الجامعي ونقل خبراتها البحثية إلى أجيال جديدة من دارسي العلوم السياسية، إلى جانب توظيف خبراتها في مجالات التدريب والتطوير وبناء القدرات من خلال انضمامها إلى شركة الحياة للتدريب والتطوير.
وبين الدكتوراه والإنتاج البحثي والعمل المؤسسي والمشاركة المجتمعية، تواصل الدكتورة مايسة خليل حسن بناء مسار يقوم على فكرة أساسية مفادها أن العلوم السياسية ليست مجرد دراسة للأحداث بعد وقوعها، وإنما أداة لفهم اتجاهاتها، واستشراف تداعياتها، والمساهمة في صناعة القرار على أسس أكثر وعيًا ومعرفة.
وفي عالم تتغير فيه موازين القوى بوتيرة متسارعة، تصبح قيمة الباحث الحقيقي في قدرته على تجاوز ظاهر الحدث إلى ما وراءه من مصالح وتحولات ومسارات محتملة؛ وهو المسار الذي تسعى د. مايسة خليل حسن إلى ترسيخه في تجربتها الأكاديمية والبحثية، واضعة أمامها طموحًا واضحًا: أن يكون للباحث المصري، وللمرأة المصرية على وجه الخصوص، حضور فاعل في دوائر المعرفة وصناعة السياسات والقرار.



