أخبار مصر

الاعلامى الدكتور خالد سعد يكتب: لماذا أترشح نقيبًا للإعلاميين؟

بقلم الإعلامى الدكتور خالد سعدعضو المجلس الاعلى للشئون الاسلامية
زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا

سؤال أطرحه على نفسي قبل أن أطرحه على زملائي وأساتذتي وأعضاء الجمعية العمومية لنقابة الإعلاميين.

أترشح لأنني أؤمن أن النقابة ليست مجرد كيان إداري أو مظلة قانونية، وإنما هي بيت للإعلاميين، وصوت لهم، وحصن يحمي حقوقهم، وكيان يسهم في الارتقاء بالمهنة وصون رسالتها.

وأترشح لأنني عشت سنوات طويلة في رحاب الإعلام المصري، مذيعًا وممارسًا للمهنة وأستاذًا أكاديميًا، وتعلمت خلالها أن الإعلامي لا يحتاج فقط إلى من يدافع عن حقوقه، وإنما يحتاج أيضًا إلى نقابة تستمع إليه، وتسانده، وتفتح أمامه آفاق التطور والتأهيل والعمل الكريم.

وأترشح انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة تتطلب نقابة أكثر حضورًا وتأثيرًا، تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام، خاصة مع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط صناعة المحتوى وتلقيه.

أترشح من أجل نقابة قوية بخدمات حقيقية.

نقابة تهتم بالإعلامي في عمله وحياته المهنية، وتعمل على تحسين الخدمات والرعاية الاجتماعية والصحية، وتدافع عن حقوق أعضائها، وتساندهم في مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المهنة.

وأرى أن من أولويات المرحلة المقبلة الاستثمار في الإنسان الإعلامي؛ من خلال برامج مستمرة للتدريب والتأهيل، وإتاحة فرص حقيقية للتعلم والتطوير، والاستفادة من خبرات أساتذة الإعلام في الجامعات المصرية، ومن كبار الممارسين والخبراء في مختلف مجالات العمل الإعلامي.

كما أؤمن بأن النقابة يجب أن تكون جسرًا حقيقيًا بين الخبرة الأكاديمية والممارسة المهنية، وأن تفتح أبوابها أمام الشباب، وتمنحهم الفرصة للتعلم والتدريب واكتساب الخبرات، بما يضمن إعداد جيل جديد قادر على التعامل مع إعلام المستقبل.

وأترشح كذلك من أجل أن يكون للنقابة حضور أقوى في القضايا المهنية والتشريعية، وأن تكون طرفًا فاعلًا في كل ما يتعلق بمستقبل الإعلام والإعلاميين، مع الالتزام الكامل بالقانون واحترام مؤسسات الدولة والعمل معها بما يخدم المصلحة الوطنية.

ولا يمكن أن نتحدث عن مستقبل الإعلام من دون أن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي. فالإعلام يتغير بسرعة، والنقابة مطالبة بأن تساعد أبناءها على فهم هذه التكنولوجيا واستخدامها بصورة مهنية وأخلاقية، لا أن تقف متفرجة على التحولات من حولنا.

وأترشح لأنني أؤمن بأن قوة النقابة تبدأ من وحدة أعضائها.

لا أريد نقابة تقوم على الانقسام أو الاستقطاب أو تصفية الحسابات، وإنما نقابة تجمع ولا تفرق، تستمع للجميع، وتحترم اختلاف الآراء، وتعمل بروح الفريق الواحد.

وأتوجه بكل التقدير إلى النقيب الحالي ومجلس إدارة النقابة، لما بذلوه من جهود خلال الفترة الماضية في خدمة النقابة وأعضائها، فكل تجربة نقابية هي خطوة تُبنى عليها خطوات أخرى، وما تحقق من إنجازات يستحق التقدير والبناء عليه.

أما ترشحي، فلا أقدمه باعتباره منافسة مع أشخاص، وإنما باعتباره طرحًا لرؤية وبرنامج عمل، أضعه أمام الجمعية العمومية، وأترك لأعضائها الكلمة الفصل.

إنني أترشح نقيبًا للإعلاميين لأنني أريد أن أشارك بخبرتي وجهدي في بناء نقابة يشعر كل إعلامي بأنه ينتمي إليها، ويجد فيها سندًا حقيقيًا، ويدرك أن صوته مسموع، وحقوقه مصانة، وطموحاته محل اهتمام.

أترشح من أجل نقابة قوية، ومن أجل إعلامي كريم، ومن أجل مهنة نحترمها ونعتز بها، ومن أجل مستقبل يليق بالإعلام المصري والإعلاميين.

وفي النهاية، أقول لزملائي أعضاء الجمعية العمومية:

لن أعدكم بما لا أستطيع تحقيقه، ولن أقدم شعارات بلا مضمون.

لكنني أعدكم بشيء واحد: أن أبذل كل ما أملك من خبرة ووقت وجهد، وأن أكون صوتًا لكل إعلامي، وأن أتعامل مع مسؤولية النقيب باعتبارها تكليفًا لا تشريفًا، وخدمةً لا وجاهة.

فالنقابة القوية لا يصنعها النقيب وحده، وإنما يصنعها إعلاميون متحدون، ومجلس يعمل بروح الفريق، وجمعية عمومية واعية، وإرادة حقيقية في البناء.

من أجل نقابة قوية… من أجل خدمة حقيقية لأعضاء النقابة… ومن أجل إعلام مصري يواكب المستقبل ويحافظ على رسالته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock