
المرأة العربية المسلمة العاملة… بين حضن الأم وطموح الذات
بقلم: أحلام الصنهاجي
Life Coach
هل تستطيع المرأة أن تكون أمًا حاضرة، وامرأة ناجحة، وإنسانة تسعى لتحقيق ذاتها في الوقت نفسه؟
هذا السؤال يرافق كثيرًا من النساء العربيات العاملات، خصوصًا عندما تجد المرأة نفسها بين مسؤوليات البيت والأبناء، ومتطلبات العمل، ورغبتها في أن تتعلم وتتطور وتحقق أحلامها.
تخرج صباحًا من بيتها وقلبها مع أبنائها، وتعود من عملها وهي تحمل أحيانًا شعورًا بالذنب:
هل أعطيت أطفالي ما يكفي من وقتي؟
وفي المقابل، حين تكون مع أبنائها قد تسأل نفسها:
ماذا عن أحلامي؟ وماذا عن ذاتي؟
المرأة ليست دورًا واحدًا
في مجتمعاتنا العربية والمسلمة، تحظى الأسرة والأمومة بمكانة عظيمة، وهذا جزء أصيل من قيمنا.
وفي الوقت نفسه، لم يجعل الإسلام من طموح المرأة وتعلمها وعطائها للمجتمع أمرًا يتعارض مع كرامتها أو دورها الأسري. فالمرأة في تاريخنا كانت حاضرة في العلم والعمل والعطاء، مع حفاظها على قيمها ومسؤولياتها.
لذلك، فإن تقدير دور الأم لا يعني أن نطلب من المرأة أن تتخلى عن نفسها وأحلامها.
فالمرأة إنسانة قبل أن تكون أدوارًا، لها طموح وقدرات ورغبة في التعلم والعطاء وتحقيق الذات.
تحقيق الذات ليس أنانية، والعمل ليس دليلًا على نقص حبها لأبنائها.
الأمومة والطموح… ليسا خصمين
أؤمن أن أبناءنا لا يحتاجون إلى أم مثالية، بل إلى أم واعية، محبة، وحاضرة بقدر استطاعتها.
والطفل الذي يرى أمه تتعلم وتعمل وتجتهد وتواجه التحديات، يتعلم منها أن الحياة مسؤولية، وأن الأحلام تستحق السعي.
لذلك لا ينبغي أن نقول للمرأة:
إما أبناؤك أو نجاحك.
بل نساعدها على أن تجد توازنها الخاص.
فالتوازن ليس أن نعطي كل شيء الوقت نفسه كل يوم؛ هناك أيام تحتاج فيها الأسرة إلى حضورنا أكثر، وأيام يحتاج فيها العمل إلى طاقتنا، وأيام نحتاج نحن فيها إلى الراحة.
أكبر ما يرهق المرأة العاملة ليس كثرة مسؤولياتها فقط، بل شعورها الدائم بأنها مقصرة.
تريد أن تكون أمًا مثالية، وموظفة مثالية، وزوجة مثالية، ثم تنسى نفسها.
وأنا أؤمن اليوم أن المرأة لا تحتاج إلى جلد ذاتها، بل إلى وعي، وتنظيم، ودعم، ورحمة بنفسها.
نحن لا نحتاج إلى امرأة خارقة، بل إلى امرأة متصالحة مع اختياراتها، تعرف متى تعطي، ومتى تتوقف، ومتى تقول: أنا أيضًا أحتاج إلى الاهتمام.
دعم المرأة مسؤولية مجتمع
إذا أردنا مجتمعًا قويًا، فلا يمكن أن نضع مسؤولية التوازن كلها على المرأة.
نحتاج إلى أسرة تشاركها، وزوج يساندها، وبيئة عمل أكثر إنسانية، ومجتمع يقدر دورها بدل أن يحاكمها.
لأن دعم المرأة لا يعني دعمها وحدها.
عندما تكون المرأة أكثر استقرارًا ووعيًا، ينعكس ذلك على أبنائها وأسرتها وعملها ومجتمعها.
فالمرأة حين تطور ذاتها، لا تبني مستقبلها وحدها؛ بل تساهم في إعداد جيل أكثر وعيًا، وفي بناء مجتمع أكثر توازنًا وقوة.
وفي النهاية، ربما حان الوقت لنتوقف عن سؤال المرأة:
“كيف استطعتِ أن توفقي بين العمل والأبناء؟”
ونسأل أنفسنا:
“ماذا فعلنا لنساعدها على التوفيق بينهما؟”
فالمرأة العربية المسلمة تستطيع أن تكون أمًا محبة، وامرأة طموحة، وعضوًا فاعلًا في مجتمعها، دون أن تفقد نفسها في الطريق.
لأننا لا نبني مجتمعًا قويًا عندما نطلب من المرأة أن تختار بين أمومتها وذاتها…
بل عندما نساعدها على أن تنجح في بناء الاثنين



