
المحامى هشام صلاح القاضى يكتب: الفهلوة
– تفتيح الدماغ أو الكذب أو السرقة المقننة أو النصب أو التسول كلها مصطلحات لنفس المعنى الفهلوة أصبحت منتشرة في مجتمعنا بكثرة ، ونجد الشوارع تصرخ علينا أن نرحمها من الفهلويين المنتشرين في كل مكان فيها يتسابقون في فرض سيطرتهم على الجميع .
– أصبحت الفهلوة أسلوب حياة ومصدر رزق لكثير من الناس ، في الشوارع أصبحت الفهلوة هي اللغة السائدة بين الجميع ، فبمجرد أن تطأ قدمك الشارع تجد صاحب المحل الفهلوي الذي زاد من مساحة محله على حساب الشارع ، وعلى بعد أمتار تجد صاحب محل آخر يبيع بسعر مختلف عن جميع المحلات الأخرى ، وتجد الشيخ الكبير الذي تحصل على بضعة أمتار من الشارع ويقوم بتكسين السيارات بمقابل نقدي ، وبجوارهم تجد بائع المناديل الذي يستعطفك بحالته المادية الصعبة لكي تشترى منه المناديل دون أن تأخذ مقابل ما دفعت ثمنه ! ، وعندما يقودك حظك العسر على قيادة سيارتك تجد الفهلوة أسلوب حياة حيث لا قوانين مرور ولا عرف للسير في الطريق ولا آداب تعلمناها صغاراً في المدارس ، فقط الفهلوة وتفتيح الدماغ ( كبر الـ G و روق الـ D ) وامشي وأنت وحظك .
– وعندما تنتهي جولتك في الشارع وتريد أن تقضي حاجة صحية أو تعليمية أو قانونية سواء جاءت في منشأة خاصة أو غير ذلك فلا تجد غير لغة واحدة الفهلوة وعندما تصعب عليك ترجمة ما يقال لك من لغة فهلوية فلا تحدثني عن حاجتك التي لن تنقضي ولا تسألني لماذا ؟! ، لأننا سوف نجد من المبررات الفهلوية ذات الطابع المعقول والتي سوف تجعل منك المخطئ دائماً ، بل وربما تجد الموجودين في المكان يتكاتفون ضدك لكونك شخص غير فهلوي وسوف تعطل مصالحهم وأن الفهلوي الكبير على صواب وأنت بس يا أستاذ مش فاهم .
– والطامة الكبرى أننا نجد تسرب الفهلوة في العلاقات الإجتماعية فصاحب الصوت العالي هو من يكسب ومن يقلب الطاولة أولاً هو الفائز في أي نقاش ، وهكذا تجد الفهلوة بيئة خصبة في التزايد والنمو بينا ، ولكن السؤال ماذا جنينا من الفهلوة ؟ نجد الإجابة لاااااااااشئ فقط بضعة جنيهات( وإن كثرت ) ولكنها لاتثمن ولا تغني من جوع ، وبعض القلوب المحطمة والعقول التائهة ، ومن ثم يحضرني السؤال الآخر لمتى سوف تستمر هذه الفهلوة المقيتة ؟ وهل هناك حلول لها ؟؟ وهل تلك الحلول قادرين على تطبيقها ؟؟؟ وما هي عواقب تلك الفهلوة إن إستمرت ؟؟؟؟ وهل نحن قادرين على مواجهة الأخوة الفهلويين ؟؟؟؟؟ . أسئلة كثيرة ربما لا يجد عقلي إجابة لها ، أو هناك إجابات يخشى البوح بها حتى لا يجد في لساني معيناً لأحد الفهلويين ربما لمصلحة ما يأمل في إتقضائها ، أو طمعاً في أمراً ما في يوم من الأيام .
– ولكن الحقيقة التي لا نريد سماعها أن ما نعانيه من فهلوة حياتية نتيجة تدهور أخلاقي وغياب الواعز الديني وطغيان المادة واللهث الدائم وراء حفنة من النقود ما أن تنقص لدى شخص ما حتى تظهر بوارد الفهلوة في سلوكه . وما بين فهلوي طيب وفهلوي شرير تسير بنا ساعات يومنا حتى نعود للمنزل نستريح من عناء الفهلوية لنبدأ يوم آخر مع تجارب فهلوية جديدة ، ويستمر السؤال لمتى ؟؟؟؟ .



