
إنجي بدوي تكتب: فوبيا أمر 8
يعاني الجنود الاحتياطيون من فوبيا الاستدعاء عبر “أمر 8″، وهو الإخطار الذي أصبح مصدر إزعاج وضغط نفسي يفوق في تأثيره صفارات الإنذار وصواريخ إيران، بعدما تحول من إجراء عسكري اعتيادي إلى عبء متكرر يلاحقهم في حياتهم اليومية.
ويرى كثير من هؤلاء الجنود أن الجيش الإسرائيلي يستدعيهم بشكل متواصل لأداء الخدمة الاحتياطية، في وقت تختفل الحكومة الإسرائيلية بعيد الفصح، ما يعمق شعورهم بالتناقض والغضي بين الحرب اللامعني لها على الجبهة وأجواء الحياة الطبيعية في الداخل المحتل.
في المقابل، يعبر آخرون عن استيائهم من واقع الحرب، ومن القادة العسكريين، في ظل سقوط عدد كبير من الجنود، وهو ما يعزز لديهم التساؤلات لماذا أُحارب؟ لماذا الاستدعاء وهناك وقف إطلاق نار؟
كما يواجه هؤلاء الجنود ضغوطًا اجتماعية وعائلية كبيرة، إذ يضطرون لترك أسرهم لأشهر طويلة، في ظل حرب يعتبرها بعضهم بلا جدوى واضحة، ما يزيد من حالة الإحباط لديهم.
هذا الانزعاج المتزايد من الاستدعاءات المتكررة يفتح باب التساؤلات حول مدى شعور هؤلاء الجنود بالانتماء، سواء للمؤسسة العسكرية أو للدولة المزعومة، خاصة مع تكرار الشكاوى من الإرهاق وفقدان الدافع الحقيقي للحرب.
ولا يتوقف الأمر عند الاحتياط، إذ يُظهر بعض الجنود بعد انتهاء خدمتهم سلوكيات احتجاجية، او أشارات بالأيد مسيئة عند تمزيق بطاقة الخدمة العسكرية، في تعبير رمزي عن انتهاء مرحلة يرونها ثقيلة ومليئة بالضغوط، بل وأحيانًا خالية من القناعة أو المعني.
وتكشف هذه الظاهرة عن جانب خفي داخل شريحة ليست قليلة من الجنود، حيث ينهار الشعور الأيديولوجي المرتبط بفكرة “الأرض الموعودة” المزعومة، لصالح مشاعر واقعية حقيقية تطرح تساؤلات مباشرة وصادمة: لماذا أُحارب؟ ولصالح من؟ وما المعني من ذلك كله؟
ومع تكرار هذه التساؤلات، تتحول من مجرد حالة نفسية فردية إلى مؤشر على تآكل الدافع القتالي لدى بعض جنود الاحتياط، خاصة في ظل غياب إجابات مقنعة أو رؤية واضحة لنهاية الصراع.
وهنا تكمن نقطة الضعف، إذ يمكن أن يتطور هذا الشعور إلى ما هو أخطر، مثل التردد في الاستجابة للاستدعاء، أو حتى ترك الخدمة أو مواقع القتال، إذا ما عادت الحرب بنفس الوتيرة، وفشلت المفاوضات بشكل كامل، ما قد ينعكس بشكل مباشر على جاهزية القوات واستمرارية العمليات العسكرية.



