
صفوت عمران يكتب: الإعلام والسؤال الحرام!!
ظاهرة لافته خلال الأيام الأخيرة.. أن السؤال أصبح في الإعلام من المحرمات.. أما يكون البرنامج أو اللقاء أو الحوار دعائي للضيف، أو يصبح المذيع والصحفي شيطان رجيم يستحق الرجم، ويتم التفتيش في نواياه وتاريخ حياته..
مذيعة تسأل ضيف سؤال والضيف يجيب إجابة غير دقيقة فالمذيعة تصوب له المعلومة وتضعها في الإطار الصحيح.. شئ عادي جداً يحدث في الإعلام على مدار العصور .. لكن السؤال والتعليق لم يعجبا الضيف ومريديه، بعدها نجد حملة شعواء على المذيعة.. وهنا نقول: هل أصبح السؤال حرام؟!.
موقع صحفي يكشف قضية تمس رجل اعمال ومشاكله مع البنوك وحجم قروض ضخم حصل عليها، ويطرح أسئلة عن مصير هذه الأموال في مجتمع يعاني مشاكل اقتصادية واضحة.. يفاجئ الجميع بمحامي رجل الأعمال والذي في نفس الوقت يعمل مذيع يهاجم الإعلام وينتقد الموقع الصحفي وينكر عليه السؤال.. وهنا نقول: هل أصبح السؤال حرام؟!.
مذيع يأتي بمسئول كبير ضيف، ويطرح عليه مجموعة من الأسئلة، الضيف يجيب إجابات كارثية، تفتح النار على الحكومة والسلطة التنفيذية، وبدلاً من لوم المسئول الذي لا يدرك ما يقول ولا يضبط ما يصرح به ولا يعرف تأثير كلامه، يتم الهجوم على المذيع الذي جعل الضيف يرتبك واخرج منه تصريحات غير مناسبة واستدرجه وكشف «هرتلته» وضعف منطقه.. وهنا نقول: هل السؤال حرام؟!.
إذا كان لا إعلام بدون معلومات فإنه لا معلومات بدون أسئلة وإجابات.. هل مطلوب من الصحفى أو المذيع ألا يمارس أساسيات عمله وهو طرح الأسئلة على ضيوفه ومن يتحاور معهم؟! هل المطلوب أسئلة انتقائية تشيد بالضيف وتمجده؟!
عزيزي الضيف.. هناك فارق كبير بين الإعلام والدعاية.. وبين الإعلام والإعلان.. الإعلام يواجه ويحاسب.. ينتقد ويشيد .. يراقب ويرصد ويخبر الناس بحقيقة ما يجري .. الدعاية والإعلان هذه اشياء مدفوعة الأجر للتسويق والتلميع والشهرة .. وإذا كان بعض الناس معذورة عشان الخلط الذي شهدته الساحة الإعلامية خلال السنوات الأخيرة.. لكن علينا أن نصنع وقفة ونقول نقطة من اول السطر..
عزيزي الإعلامي أو الصحفي .. «مفيش مشكلة تدافع عن أكل عيشك وتشيد بولي نعمتك.. أنا عارف أن أكل العيش مر».
عزيزي الإعلامي أو الصحفي.. «أنا متفهم ليه بتقول كلام حلو عن بلد شقيقة أو غريبة، كلام عمرك ما قلته في حق بلدك .. أنا عارف أنك خدام أكل عيشك… وعمري ما ازعل منك لاني مش حاطك في الحسبة من الأساس».
عزيزي الإعلامي أو الصحفي .. «مفيش مشكلة تعمل فيديو أو تطلع في حلقة تستخدم كل أدوات النفاق والطبل والزمر والكذب والتضليل دي شخصيتك وأنت حر فيها وكل واحد يقيم نفسه حيث أقام.. بس بلاش كل ما تلاقي مذيع أو صحفي استخدم حقه المشروع في السؤال تهبش فيه وتكون عايز تأكله وتطالب بوأده حتى لا يجيب العار لكم مجتمع خدامين أكل العيش…».
نهار خارجي:
السؤال ليس حرام .. وإشعال قناديل الحقيقة فخر وليس عيب .. وتصحيح المعلومات وضبط المفاهيم مسئولية.. ونشر الحقائق واجب.. والأخذ بيد المجتمع إلى الأفضل رسالة.. إذا كان لهذا الزمان رسل فهم بالتأكيد سيكونوا الصحفيين والإعلاميين .. ولا يليق أن يكون هناك رسول كاذب ومنافق ومدلس وخدام وبائع لضميره ونفسه ووطنه ودينه…



