
صمود إيران يربك حسابات دونالد ترامب ويقلب موازين المواجهة
بقلم لواء دكتور الشحات هندى
تتصاعد حدة التوتر في المنطقة وسط حديث متزايد عن اعتماد كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل على ما يُعرف باستراتيجية “الأرض المحروقة” بهدف تحقيق نصر سريع وإجبار إيران على الاستسلام. تقوم هذه الاستراتيجية على تكثيف الضربات العسكرية واستهداف البنية التحتية الحيوية لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية، تمهيدًا لفرض شروط سياسية جديدة.
غير أن التوقعات بانهيار سريع للقيادة الإيرانية لم تتحقق، إذ أظهر الداخل الإيراني حالة من التماسك، بينما واصل الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات رد وصفها مراقبون بأنها غير متوقعة من حيث الدقة والكثافة. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن تطور أنظمة التوجيه في الصواريخ والمسيرات الإيرانية لعب دورًا مهمًا في تغيير معادلة المواجهة، ما أثار نقاشًا واسعًا حول التوازن العسكري في المنطقة.
ومن أبرز النقاط التي لفتت انتباه الخبراء نجاح إيران في بناء جزء كبير من بنيتها العسكرية تحت الأرض، وهو تكتيك دفاعي هجومي ساهم في حماية منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من الاستهداف المباشر. هذا الأسلوب، بحسب تقديرات استراتيجية، منح طهران قدرة على الاستمرار في الرد رغم الضغوط العسكرية، وأعاد طرح تساؤلات حول فعالية الضربات التقليدية في حسم الصراعات الحديثة.
في المقابل، يراقب محللون ما يصفونه بحالة الحذر الأمريكي، خاصة مع سعي دونالد ترامب إلى تحقيق إنجاز سياسي يمكن تقديمه داخليًا باعتباره نجاحًا استراتيجيًا. ويرى بعض المراقبين أن التركيز قد يتحول إلى ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز باعتباره هدفًا يمكن تسويقه سياسيًا.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الحسابات في ظل استمرار الصمود الإيراني وتماسك الجبهة الداخلية؟ أم أن المواجهة ستعيد رسم معادلات الردع في المنطقة؟
المشهد لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن التطورات الحالية تكشف أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة النارية وحدها، بل بمزيج من الصمود الداخلي، والابتكار العسكري، وإدارة المعركة سياسيًا وإعلاميًا.




سعدنا بكم